تفسير سورة الأعراف الآية 183

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ 179 وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 180 وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ 181 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ 182 وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 183 أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ 184 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ 185 مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 186 يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 187

تفسير الآية 183

تفسير وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ

القول في تأويل قوله : وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأُؤخر هؤلاء الذين كذّبوا بآياتنا. [ وأصل " الإملاء " من قولهم: " مضى عليه مليٌّ، ومِلاوَة ومُلاوَة ]، ومَلاوة " = بالكسر والضم والفتح = " من الدهر ", (30) وهي الحين, ومنه قيل: انتظرتُك مليًّا. (31)
* * *
= (32) ليبلغوا بمعصيتهم ربهم، المقدارَ الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ثم يقبضهم إليه.
* * *
(إن كيدي).
* * *
والكيد: هو المكر. (33)
* * *
وقوله: (متين)، يعني: قويٌّ شديدٌ, ومنه قول الشاعر: (34) [عدلن عـدول النـاس وأقبـح] يَبْتَـلِي
أَفَــانِينَ مِـنْ أُلْهُـوبِ شَـدٍّ مُمَـاتِنِ (35)
يعني: سيرًا شديدًا باقيًا لا ينقطع. (36)
----------------
الهوامش :
(30) لا شك أنه قد سقط من كلام أبي جعفر شيء ، أتممته استظهاراً ، من مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 234 ، وضعته بين قوسين . وسيتبين لك بعد أن الكلام في هذه الفقرات مقطع غير متصل ، فلا أدري أهو من الناسخ أم من أبي جعفر ، ولذلك فصلت بعضه عن بعض . فتنبه إلى هذا الفصل بين المتتابعين ، بكلام مفسر ، كما ترى . وكان في المطبوعة : (( ملاءة )) . وأثبت ما في المخطوطة .
(31) انظر تفسير (( الإملاء )) فيما سلف 7 : 421 ، 422 .
(32) سياق الكلام : ( وأواخر هؤلاء ... ليبلغوا ... ))
(33) انظر تفسير (( الكيد )) فيما سلف 7 : 156 / 8 : 547 .
(34) لم أعرف قائله .
(35) جاء البيت في المطبوعة :عَـدَلْنَ عُـدُولَ النـاسِ وأقبـح يبتلى
أقــاس مـن الهـراب شـد مُمَـاتِن
وفي المخطوطة :عـدلن عـدول النـاس دامـح سـلى
اماســن مـن الهـرب سـد ممـاتن
غير منقوط إلا ما نقطته .
وصدر البيت لم أعرف له وجهاً ، وأما قراءة عجز البيت ، فصوابه قراءته ما أثبته بلا ريب ، وإنما يصف نوقاً أو خيلا . و (( الأفانين )) جمع (( أفنون )) ، وهو الجرى المختلط من جرى الفرس والناقة . يقال : (( جرى الفرس أفانين من الجرى )) ، و (( أفتن الفرس في جريه )) ، و (( الألهوب )) : أن يجتهد الفرس في عدوه ويضطرم ، حتى يثير الغبار . يقال : (( شد ألهوب )) . ويقال : (( ألهب الفرس )) ، اضطرم جريه . و (( الشد )) ، العدو . يقال : (( شد الفرس وغيره في العدو ، شداً واشتد )) ، أي : أسرع وعدا عدواً شديداً . وتركت صدر البيت بحاله ، حتى أجد له مرجعاً يصححه .
(36) في المخطوطة : (( يعنى سبباً شديداً )) ، وما في المطبوعة قريب من الصواب .