تفسير سورة الأنفال الآية 4

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 1 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 2 الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ 3 أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ 4 كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ 5 يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ 6 وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ 7 لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ 8

تفسير الآية 4

تفسير أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

15695- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي, عن ابن عباس: " الذين يقيمون الصلاة "، يقول: الصلوات الخمس= " ومما رزقناهم ينفقون "، يقول: زكاة أموالهم (52) = " أولئك هم المؤمنون حقًّا "، يقول: برئوا من الكفر. ثم وصف الله النفاق وأهله فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ : إلى قوله: أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا [سورة النساء: 150-151] فجعل الله المؤمن مؤمنًا حقًّا, وجعل الكافر كافرًا حقًّا, وهو قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ [سورة التغابن: 2] .
15696- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " أولئك هم المؤمنون حقًّا "، قال: استحقُّوا الإيمان بحق, فأحقه الله لهم.
* * *
القول في تأويل قوله : لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " لهم درجات "، لهؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم= " درجات ", وهي مراتب رفيعة. (53)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في هذه " الدرجات " التي ذكر الله أنها لهم عنده، ما هي؟
فقال بعضهم: هي أعمال رفيعة، وفضائل قدّموها في أيام حياتهم.
* ذكر من قال ذلك:
15697- حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل, عن أبي يحيى القتات, عن مجاهد: " لهم درجات عند ربهم "، قال: أعمال رفيعة. (54)
* * *
وقال آخرون: بل ذلك مراتب في الجنة.
* ذكر من قال ذلك:
15698- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان, عن هشام عن جبلة, عن عطية, عن ابن محيريز: " لهم درجات عند ربهم "، قال: الدرجات سبعون درجة, كل درجة حُضْر الفرس الجواد المضمَّر سبعين سنة. (55)
* * *
وقوله: " ومغفرة "، يقول: وعفو عن ذنوبهم، وتغطية عليها (56) = " ورزق كريم "، قيل: الجنة= وهو عندي: ما أعد الله في الجنة لهم من مزيد المآكل والمشارب وهنيء العيش. (57)
15699- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق, عن هشام, عن عمرو, عن سعيد, عن قتادة: " ومغفرة "، قال: لذنوبهم= " ورزق كريم "، قال: الجنة.
-------------------
الهوامش :
(52) انظر تفسير " حقا " فيما سلف من فهارس اللغة ( حقق ) .
(53) انظر تفسير " الدرجة " فيما سلف 12 : 289 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(54) الأثر : 15697 - " أبو يحيى القتات " ، ضعيف ، مضى برقم : 12139 .
(55) الأثر : 15698 - " سفيان " هو ، الثوري .
و " هشام " هو : " هشام بن حسان القردوسي " ، مضى برقم : 2827 ، 7287 ، 9837 ، 10258.
و " جبلة " هو " جبلة بن سحيم التيمي " ، مضى برقم : 3003 ، 10258 ، زكان في المطبوعة والمخطوطة : " هشام بن جبلة " ، وهو خطأ صرف .
وأما " عطية " ، فلا أعرف من يكون ، وأنا في شك منه .
و " ابن محيريز " ، هو : " عبد الله بن محيريز الجمحي " ، مضى برقم : 8720 ، 10258 .
وهذا الخبر ، روى مثله في تفسير غير هذه الآية ، فيما سلف برقم : 10258 قال : " حدثنا علي بن الحسين الأزدي ، قال حدثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن هشام بن حسان ، عن جبلة ابن سحيم ، عن ابن محيريز " ، ليس فيه " ابن عطية " هذا الذي هنا .
و " الحضر " ( بضم فسكون ) ، ارتفاع الفرس في عدوه .
و " المضمر "، هو الذي أعد للسباق والركض .
(56) انظر تفسير " المغفرة " فيما سلف من فهارس اللغة ( غفر ) .
(57) انظر تفسير " كريم " فيما سلف 8 : 259 .