تفسير سورة الأعلى الآية 14

سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَىٰ 10 وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى 11 الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ 12 ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ 13 قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ 14 وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ 15 بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا 16 وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ 17 إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ 18

تفسير الآية 14

تفسير قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ

القول في تأويل قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)
يقول تعالى ذكره: قد نجح وأدرك طلبته من تطهَّر من الكفر ومعاصي الله، وعمل بما أمره الله به، فأدّى فرائضه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) يقول: مَنْ تَزَكَّى من الشرك .
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا هشام، عن الحسن، في قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: من كان عمله زاكيًا .
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: يعمل وَرِعًا .
حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عُمر العَدَنيّ، عن الحكم، عن عكرِمة، في قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) من قال: لا إله إلا الله .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قد أفلح من أدّى زكاة ماله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي الأحوص ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: من استطاع أن يرضَخَ فليفعل، ثم ليقم فليصلّ .
حدثنا محمد بن عمارة الرازي، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) قال: من رَضَخَ (5) .
حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عثمان بن سعيد بن مرَّة، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة، فليقدّم بين يدي صلاته زكاته، فإن الله يقول: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) فمن استطاع أن يقدّم بين يدي صلاته زكاةً فليفعل .
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) تزكى رجل من ماله، وأرضى خالقه .
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك زكاة الفطر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة، قال: دخلت على أبي العالية، فقال لي: إذا غَدَوت غدًا إلى العيد فمرّ بي، قال: فمررت به، فقال: هل طَعِمت شيئا ؟ قلت: نعم، قال: أَفَضْت على نفسك من الماء؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني ما فعلت بزكاتك؟ قلت: قد وجَّهتها، قال: إنما أردتك لهذا، ثم قرأ: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) وقال: إن أهل المدينة لا يَرَونَ صدقة أفضل منها ومن سِقَاية الماء .
----------------
الهوامش :
(5) يقال : رضخ له بشيء من ماله : إذا أعطاه شيئا يسيرا .