تفسير سورة البلد الآية 16

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ 12 فَكُّ رَقَبَةٍ 13 أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ 14 يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ 15 أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ 16 ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ 17 أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ 18 وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ 19 عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ 20

تفسير الآية 16

تفسير أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ

وقوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( ذَا مَتْرَبَةٍ ) فقال بعضهم: عُنِيَ بذلك: ذو اللصوق بالتراب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، قال: أخبرني المُغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: الذي ليس له مأوى إلا التراب.
حدثنا مطرِّف بن محمد الضبيّ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبة، عن المُغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن حُصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: الذي لا يُواريه إلا التراب.
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو عاصم، عن شعبة، عن المُغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس ( ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: الذي ليس له مَأوًى إلا التراب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثني جرير، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس ( مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: الذي ليس له مَأوًى إلا التراب.
قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: المسكين؛ المطروح في التراب.
حدثني أبو حصين قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عَبْثَرٌ، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: الذي لا يقيه من التراب شيء.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حصين والمغيرة كلاهما، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال في قوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: هو اللازق بالتراب من شدّة الفقر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: التراب الملقى على الطريق على الكُناسة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طَلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: هو المسكين الملقى بالطريق بالتراب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الحصين، عن مجاهد ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: المطروح في الأرض، الذي لا يقيه شيء دون التراب.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: هو المُلزق بالأرض، لا يقيه شيء من التراب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين وعثمان بن المُغيرة، عن مجاهد عن ابن عباس ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال الذي ليس له شيء يقيه من التراب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: ساقط في التراب.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، قال: سمع عكرِمة ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: الملتزق بالأرض من الحاجة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرِمة، في قوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: التراب اللاصق بالأرض.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن المُغيرة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: المُلقى في الطريق الذي ليس له بيت إلا التراب.
وقال آخرون: بل هو المحتاج، كان لاصقا بالتراب، أو غير لاصق؛ وقالوا: إنما هو من قولهم: تَرِب الرجل: إذا افتقر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) يقول: شديد الحاجة.
حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن عكرِمة، في قوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: هو المحارَف الذي لا مال له.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: ذا حاجة، الترب: المحتاج.
وقال آخرون: بل هو ذو العيال الكثير الذين قد لصقوا بالتراب من الضرّ وشدّة الحاجة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) يقول: مسكين ذو بنين وعيال، ليس بينك وبينه قرابة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جُبير، في قوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) قال: ذا عِيال.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) كنا نحدّث أن الترب هو ذو العيال الذي لا شيء له.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ) ذا عيال لاصقين بالأرض، من المسكنة والجهد.
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عُنِيَ به: أو مسكينا قد لصق بالتراب من الفقر والحاجة؛ لأن ذلك هو الظاهر من معانيه. وأن قوله: ( مَتْرَبَةٍ ) إنما هي" مَفْعَلةٍ " من ترب الرجل: إذا أصابه التراب.