تفسير سورة الفلق الآية 3

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ 1 مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ 2 وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ 3 وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ 4 وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ 5

تفسير الآية 3

تفسير وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ

( ومن شر غاسق إذا وقب ) قال مجاهد : غاسق الليل إذا وقب : غروب الشمس . حكاه البخاري عنه . ورواه ابن أبي نجيح ، عنه . وكذا قال ابن عباس ، ومحمد بن كعب القرظي ، والضحاك ، وخصيف ، والحسن ، وقتادة : إنه الليل إذا أقبل بظلامه .
وقال الزهري : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) الشمس إذا غربت . وعن عطية وقتادة : إذا وقب الليل : إذا ذهب . وقال أبو المهزم : عن أبي هريرة : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) كوكب . وقال ابن زيد : كانت العرب تقول : الغاسق : سقوط الثريا ، وكان الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها ، وترتفع عند طلوعها .
قال ابن جرير : ولهؤلاء من الأثر ما حدثني : نصر بن علي ، حدثني بكار بن عبد الله - ابن أخي همام - ، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ( ومن شر غاسق إذا وقب ) قال : النجم الغاسق " .
قلت : وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
قال ابن جرير : وقال آخرون : هو القمر .
قلت : وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد :
حدثنا أبو داود الحفري ، عن ابن أبي ذئب ، عن الحارث ، عن أبي سلمة قال : قالت عائشة رضي الله عنها : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، فأراني القمر حين يطلع ، وقال : " تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب " .
ورواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما ، من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب ، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن به . وقال الترمذي : حسن صحيح . ولفظه : " تعوذي بالله من شر هذا ، فإن هذا الغاسق إذا وقب " . ولفظ النسائي : " تعوذي بالله من شر هذا ، هذا الغاسق إذا وقب " .
قال أصحاب القول الأول وهو أنه الليل إذا ولج - : هذا لا ينافي قولنا ; لأن القمر آية الليل ، ولا يوجد له سلطان إلا فيه ، وكذلك النجوم لا تضيء ، إلا في الليل ، فهو يرجع إلى ما قلناه ، والله أعلم .